اليوم الأحد 19 نوفمبر 2017 - 2:57 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 10 يناير 2017 - 11:59 صباحًا

لماذا اخترت أن أكون مدرسا؟

عبد السلام المساوي

شتنبر 2013 قررت أن أرحل من ثانوية وادي الذهب، لقد تعبت من المكان وتعب مني. قضيت 33 سنة، 1980-2013، مدرسا وأستاذا بهذه الثانوية، أحلى الأزمنة عشتها في هذه المؤسسة، دخلتها شابا وغادرتها شيبا، أتذكر تلميذاتي وتلاميذي بكل فخر واعتزاز، أتذكر زميلاتي وزملائي بكل احترام وتقدير… خلتها مندفعا متحمسا، عاشقا للمهنة التي آمنت بها عن قناعة واختيار… تمر الأعوام وتمضي السنوات… بدأ الفتور يغزوني، فقررت أن أرحل… أن أغير الفضاء… وكان الانتقال إلى ثانوية عمر بن عبد العزيز، وأخيرا ما كان حلما أصبح واقعا… استعدت حيويتي ونشاطي، قوتي وحماسي… وكل شروط الاشتغال متوفرة… عمر بن عبد العزيز فعلا ثانوية، بوليتكنيك المغرب.

اخترت أن أكون مدرسا لأن المدرس هو بوصلة المجتمع… هو من ينير الطريق، يعبدها، يصنع الأمل… لا أحد غيره يستطيع القيام بهده المهمة… المدرس يعقل ويفكر فيبني موقفه الذي انطلاقا منه يمارس ويفعل… موقف المدرس موقف متميز، إنه يختلف كل الاختلاف عن موقف أي موظف آخر. إن موقف المدرس بحكم ممارسته للتربية والتكوين سيصبح موقفا للتلميذ، للتلاميذ، موقفا للآباء، موقفا لجزء كبير من المجتمع. إن المدرس بحكم مهنته حاضر بقوة في المجتمع، حاضر بفكره، بسلوكه، بموقفه وقيمه. إن المدرس،إذن ليس موظفا عاديا، ولا ينبغي له أن يكون كذلك، فأي موقف يتخذه، أي مبادرة تصدر عنه، كل كلمة ينطق بها، الخطاب الذي يتبناه… كل هذا وأكثر من هذا لا يلزمه هو وحده، بل يلزم المحيط الذي يعيش فيه… تأسيسا على هذا مطروح علينا إشاعة موقف يساهم في البناء والتقدم، موقف المواطنة والحداثة.

إن التواضع من فضائل المدرس، لسبب بسيط هو أن المدرس يعلم تلميذه كون الحقيقة ليست مطلقة… الحقيقة نطلبها دوما ولا نمسك بها، لا أحد يمتلك الحقيقة انطلاقا من التواضع السقراطي… إن ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة من طرف المدرس جريمة في حق التلميذ، وما نعيشه اليوم من عنف وإرهاب هو نتيجة لاعتقاد البعض بأن الحقيقة مطلقة. إن وهم امتلاك الحقيقة المطلقة يولد العنف والتطرف، والتسلط ويصادر قيم الحب والتسامح، ويلغي الحوار والانفتاح ويجذر ثقافة الإلغاء والإقصاء، من هنا وجب على المدرس أن يتعلم ويعلم بأن الحقيقة ننشدها ولا نمتلكها، على المدرس أن يتعلم ويعلم بأن زمننا هو زمن انهيار المطلقات. أن التعليم كفعل ضد البؤس الفكري، والجهل والأمية… والممارس لحرفته جندي مسلح بالإيمان بقضيته، بتزهد ونكران الذات، وعشق لمبادئ وقيم إنسانية عليا.

07-05-1956 كان موعدي مع الوجود، و07-05-2016 موعدي مع التقاعد… أخاف أن يأتيني الموت فيجدني ميتا… سأستمر موجودا… مادام في الوجود تلميذاتي وتلاميذي، بالأمس، في ثانوية وادي الذهب، واليوم، في ثانوية عمر بن عبد العزيز.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات