اليوم الأحد 19 نوفمبر 2017 - 3:08 مساءً
أخر تحديث : الخميس 26 أكتوبر 2017 - 10:21 صباحًا

17 سنة على فكرة اللاتمركز الإداري..

فتح الله رمضاني

في جوابه على سؤال شفوي طرح عليه بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 17 اكتوبر الجاري، بخصوص تدابير الحكومة المغربية، من أجل تفعيل مبدأ اللاتمركز الإداري الإداري، أوضح محمد بنعبد القادر، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الادارة والوظيفة العمومية، أن اللاتمركز الإداري الاداري لا يعني فقط عملية نقل للسلط من المركز إلى مصالح جهوية، و أضاف بأنه عملية تحول أساسية في كيان الدولة، و بأن  الأمر يتعلق بميزانية الدولة، بالاستثمار، بالبرامج القطاعية وبتدبير الموارد البشرية، وكل هذا كان يتطلب تعديلات على عدد من المراسيم التنظيمية وعلى إخراج العديد من النصوص.

لقد فتح النقاش في المغرب  حول مفاهيم المركزية و اللامركزية و اللاتركيز أو اللاتمركز ، منذ سنة 2000، وبالضبط بعد الرسالة الملكية، التي وجهها الملك محمد السادس، إلى اللقاء الوطني حول إعداد التراب الوطني، والتي دعا فيها المشاركين في هذا الحوار الوطني، إلى اعتماد منظور جديد لإعداد التراب الوطني،  كما ألح فيها على ضرورة التفعيل التام لدور الجهة مؤسسة و إطارا في تحديد استراتيجية ناجعة لإعداد التراب الوطني، ذلك لأن نجاح أي مشروع للتنمية الترابية رهين بتبني البعد الجهوي.

وهي الرسالة التي تضمنت دعوة مباشرة إلى إقرار قوانين اللامركزية واللاتمركز، واستمر النقاش حول ضرورة اعتماد اللامركزية، و إرساء اللاتمركز الإداري ، منذ ذلك الحين،  إلى  اليوم.

لقد كانت الفرصة مواتية في التجربة الحكومية السابقة، من أجل إنجاح الجهوية المتقدمة، وذلك عبر إقرار لامركزية إدارية حقيقية، خصوصا أنها جاءت في سياق اتسم بوجود رغبة و إرادة جماعية  في التغيير، لكن الواقع يقول أنها لم تتوفق في هذه المهمة، وهو ما دفع الملك محمد السادس إلى التذكير في خطابه الأخير، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية، بتاريخ 13 أكتوبر الجاري،  بضرورة تسريع تطبيق الجهوية المتقدمة، كما وجه الحكومة لوضع جدول زمني مضبوط لاستكمال تفعيل الجهوية المتقدمة، ولإخراج ميثاق متقدم  لللاتمركز الإداري.

لقد انخرطت الحكومة الحالية، منذ أكثر من شهر،  في عملية نقاش كيفية إرساء المبدأ، وكيفية إخراج الميثاق إلى الوجود، حيث انعقد اجتماع ترأسه رئيس الحكومة، وحضره مسؤولي القطاعات المعنية بهذا الملف، (وزير الداخلية ، وزير الاقتصاد والمالية، وزير إصلاح الإدارة و الوظيفة العمومية، و الأمين العام للحكومة) وفي هذا الإطار، كان وزير إصلاح الإدارة، قد صرح لبعض وسائل الإعلام، بأن هذا الاجتماع مطلوب منه توضيح مجموعة من النقط، أهمها الميزانية المفروض أن ترصد من أجل عقلنة تدبير هذا الملف، و أن يكون التعديل الحالي معمقا جدا حتى يتم وقف تأخير و تعطيل أداء الإدارة على المستوى الجهوي، وبالضبط هذا ما كان فقد استطاعت الحكومة المغربية، قطع خطوات مهمة في مسار إخراج ميثاق اللاتمركز الإداري إلى الوجود، حيث أن القانون التنظيمي للجهة أصبح جاهزا اليوم، وهو ما سيكون أرضية و مدخلا سيحدد الخطوط العريضة للميثاق.

ميثاق اللاتمركز الإداري أصبح ضرورة ملحة اليوم، من أجل ضمان تنمية جهوية حقيقية، ومن أجل تسهيل عمل المجالس الجهوية، ومن المطلوب فيه أن يكرس عملية نقل حقيقية للسلط من الإدارة المركزية إلى المصالح الممركزة، فاللاتركيز لا يعني أبدا وجود فروع إدارية تابعة للإدارة الأم، في صورة تعكس بيروقراطية متطورة،  بل لا يمكن ترجمة روحه كمبدأ إلا بوجود مصالح لاممركزة، لها من الصلاحيات و السلطات ما يكفي من أجل تسريع وتيرة التنمية بالجهات.

من بين أهم المآزق التي من الممكن أن تواجه إرساء دعامات اللاتمركز الإداري، حسب كل الأساتذة و الباحثين، هو توزيع خريطة الكفاءات و الأطر على الجهات، حتى لا تكون هناك جهات متقدمة في هذا الباب على جهات أخرى، مما يفرض التفكير و بشكل واقعي، في آليات توزيع الكفاءات الإدارية على كل الجهات، حتى يتم ضمان نوع من التوازن في توزيع الموارد البشرية، وحتى تسير كل الجهات بنفس الإيقاع و السرعة.

 

 

 

 

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات