اليوم الأحد 19 نوفمبر 2017 - 3:00 مساءً
أخر تحديث : الجمعة 20 أكتوبر 2017 - 3:09 مساءً

هل يخرج القناصون من الجحور؟

 

التحرير بريس / عبد الله المليحي *

       أكد الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، قدرته على إدراك التحولات الكبرى التي يعيشها الوطن، وقد عكس مؤتمره العاشر، في مختلف مراحله، من الجلسة الإفتتاحية، مروراً بأشغال اللجان، وصولاً إلى البيان العام، هذا الوعي الحاد بمستوى التحديات التي تواجه بلادنا على مختلف المستويات.

       المستوى الأول يهم النموذج التنموي، الذي اعتبر الحزب أنه في حاجة إلى مراجعة جذرية، ليتجاوب مع المتطلبات الجديدة، في المجتمع المغربي أو على الصعيدين الإقليمي والعالمي، ليس لأن هناك متغيرات كبيرة حصلت على مختلف هذه الأصعدة، ولكن لأن الشباب المغربي، كفئة تمثل غالبية الشعب والأكثر حيوية ومبادرة، تحتاج إلى تغيير شامل في الإختيارات الإقتصادية والإجتماعية.

وذلك بتعزيز دور الدولة، و التدخل لصالح الفئات الاجتماعية الهشة والمتضررة في المجتمع، من خلال توفير شروط العيش الكريم، والحماية الاجتماعية العادلة، والرعاية الصحية، للحد من آثار الفوارق الطبقية، وسن نظام ضريبي منصف، واعتماد سياسة اقتصادية وطنية، لصالح المقاولات المتوسطة والصغيرة، في مختلف جهات البلاد، لتشجيع الإسثتمار المنتج والإبتكار، عبر سياسة قروض جديدة، تتجاوز النظام المصرفي والبنكي الحالي، الذي لم يخدم سوى  المكتسبات الاجتماعية، وكذا الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، ومحاربة البطالة، من خلال تعزيز قدرات التشغيل.

       المستوى الثاني، شمل إصلاح التربية والتعليم وإشكاليات التعامل مع الموارد البشرية، وفي هذا الإطار حظي موضوع إصلاح المدرسة العمومية بالأهمية القصوى، وتوفير متطلبات الحداثة والعمل على انخراط المغرب، في مجتمع العلم والمعرفة والإبداع، والإنفتاح على ثقافات العالم.

       المستوى الثالث،  يهم كل الجوانب السياسية، من تغيير للمنظومة الإنتخابية ومحاربة الفساد، ضمن مخطط إرادوي، يتوخى محاصرة هذه الآفة في كل الواجهات القانونية والإدارية والمالية… وكذا كل الإصلاحات الحقوقية الضرورية.

       لقد كان هذا العمل ثمرة مجهود جماعي، خضع لمناقشات عميقة ومستفيضة، خلال كل مراحل تحضير المؤتمر وأطواره، وإلى جانب العمل الفكري، فإن مثل هذا المنتوج، ليس سوى حصيلة النضال اليومي الذي يخوضه المناضلون في أرض الواقع، في الأحياء والمداشر وقطاعات الشغيلة والجامعات ومنظمات المجتمع المدنية…

       لذلك كان الفكر السياسي الناجح مرتبطا أيما ارتباط بالممارسة النضالية، وليس بالفقاعات التي تتردد في الصالونات النخبوية والإثارة الإعلامية، كما يحاول أن يكرس ذلك بعض قناصي الفرص، الذين يظلون قابعين في جحورهم، يستفيد أغلبهم من الريع ومن أوضاع امتيازية ومن فخر الأنساب، يتفرجون على المناضلات والمناضلين وهم ملتزمون بالكفاح إلى جانب الشعب، في كل المواقع والمحطات، بينما يظل القناصون، متربصون في محاولة منهم للإنقضاض على الفريسة المفترضة.

       منهم “الأستاذ”، الذي باع نفسه رخيصا للرجعية، بل حاول بيع اليسار لحركة الإخوان المسلمين، ومنهم من قفز من السفينة معتقدا أنه حقق خلاصه الشخصي، غير عابئ بالحزب وبالمناضلين، ومنهم من نذر نفسه لجمع المال من الدراسات المدفوعة الأجر، يتغير توجهها حسب الطلب، ومنهم من احترف التنظير الفارغ في مؤسسات نخبوية، ناهيك عن أولئك الذين أثبتوا قدرتهم الفائقة على  الإنتهازية واللعب في المياه العكرة.

       هؤلاء القناصون يحاولون تقديم أنفسهم كمنقذ آخر ساعة،مستغلين مفهوم الزلزال السياسي، المرتبط بنتائج التحقيق حول مشاريع الريف، لتعميمه بشكل تعسفي، من أجل خدمة مخططاتهم البعيدة كل البعد عن طموحات الإتحاديين، فيوجهون “النداءات” المعزولة، بعد أن لفظهم المناضلون، ويجمعون بعضهم، بعد طول غياب، لعل القدر يساعدهم في الانقضاض على مابناه الإتحاديون الحقيقيون، الذين مازالوا ملتزمين بكفاحهم ونبل رسالتهم، في تواضع وإصرار ونكران ذات.

    *عبدالله المليحي: عضو المجلس الوطني للإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وكاتب فرع حسان الرباط

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات