اليوم الإثنين 20 نوفمبر 2017 - 10:15 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 13 سبتمبر 2017 - 1:27 مساءً

البوليساريو: احتضار حقيقي ولو كان بطيئا

حسن السوسي

لم يعد خافيا اليوم ان الجزائر لم تعد تستفيد كما كانت من قبل، من قضية الصحراء المغربية والنزاع الاقليمي المفتعل حولها. غير ان هذا لا يعني ان النزاع تحول الى عبء مطلق بالنسبة للقيادة الجزائرية على المستوى الاستراتيجي.
يتضح تراجع استفادة النظام الجزائري من خلال عدد من الأحداث والوقائع تعتبر مؤشرات لا تخطيء على طبيعة اتجاه الأحداث بما يعنيه من تآكل لرصيدها من هذا النزاع الذي يعرف مرحلة متقدمة من احتضار أداتها جبهة البوليساريو الانفصالية.
يمكن رصد عدد من الأحداث في هذا السياق على الصعيد الافريقي اولا، وعلى المستوى الدولي ثانيا، وعلى المستوى الجزائري الداخلي المزدوج اي في بعديه الصحراوي والجزائري الخاص ثالثا.

اولا، انكسارات افريقية

تتوالى هذه الانكسارات بشكل مضطرد مع تنامي فعل وفعالية التحرك المغربي في القارة الافريقية، على مستوى توسيع دائرة شراكاته الاقتصادية على قاعدة رابح رابح وولوج مؤسسات القارة. حيث يعتبر استعادة المغرب لموقعه الوازن ضمن الاتحاد الافريقي تتويجا لمسار من الانجازات المغربية أدت الى قلب موازين القوى على مستوى العلاقات الافريقية، بالنسبة للمغرب والجزائر معا. وحيث يمكن ملاحظة ان المغرب يسجل على الدوام خطوات على طريق محاصرة وعزل المشروع الانفصالي على مستوى القارة بموازاة تراجع نفوذ الجزائر على مختلف المستويات وخاصة بالنسبة لما يعانيه مشروعها المناهض للوحدة الترابية المغربية من نكسات ذات بعد حيوي وخطير على شاكلة سحب الاعتراف بجمهورية البوليساريو الوهمية او تجميد الاعتراف بالجبهة الانفصالية.

ثانيا، نكسات دولية

تراجع الدعم الدولي للجمهورية الصحراوية المزعومة المقرون بضربات موجعة لجبهة البوليساريو دفعتها، كما دفعت الجزائر، الى اعتماد اُسلوب العنف المادي الملموس في مواجهة الدبلوماسية المغربية النشيطة كما تم إعطاء الدليل على ذلك خلال الموتمر الوزاري الياباني الافريقي في الموزمبيق الشهر الماضي، وكما أكدت ذلك فضيحة الاعتداء بالضرب على دبلوماسي مغربي من قبل مسؤول جزائري امام مرأى ومسمع العالم بتشجيع من فينزويلا التي تم تكليفها بالسهر على عملية تزويرية للحقائق بدعوى ضرورة اشراك جمهورية الوهم في لقاء دولي تحت رعاية الامم المتحدة
ولعل طرد المدعو سفير الجمهورية الصحراوية من البيرو الاسبوع الماضي هو مجرد فصل من فصول ما ينتظر جبهة البولساريو في عدد من المحافل الدولية التي ادركت ان طول امد مهزلة محاولة تسويق البوليساريو من قبل السلطة الجزائرية قد بلغ منتهاه، وان الاوان قد حان للتعامل مع هذا الملف بمفردات اخرى، يمكن ان تسهم في استقرار منطقة المغرب الكبير وشمال افريقيا وتقطع الطريق امام انتشار عصابات الارهاب والجريمة المنظمة التي ثبت ان البولساريو لها أكثر من يد فيها خلال السنوات الأخيرة على اقل تقدير.

ثالثا، توتر واحتقان في البيت

وقد جاءت قضية الصحراويين الخمسين الذين طالبوا الحكومة الاسبانية بحق اللجوء هربا من جحيم المخيمات في تندوف لتطرح بشكل حاد ضرورة تحديد طبيعة وضعية المحتجزين في المخيمات الذين لم يحظوا الى حد الساعة بوضع اللاجئين والذين ترفض الجزائر وجبهة الانفصال الاستجابة لقرارات ودعوات الامم المتحدة الى إنجاز احصاء لهؤلاء خاصة بعد ان لمس المجتمع الدولي الكيفية غير الأخلاقية التي تتم بها المتاجرة بقضيتهم في مختلف المحافل الدولية.
وقد خلف اعادة طرح هذه المسألة ردود فعل ايجابية داخل المخيمات حيث ارتفعت أصوات العديد من المحتجزين تنتقد مواقف الجزائر والبوليساريو التي ترفض تمكين هؤلاء من وضعية اللاجئين بما يترتب عليها من تبعات ونتائج على مستوى الاستفادة من المساعدات الدولية التي لا تصل في الواقع غير من يدورون في فلك استراتيجية الجزائر وقيادة الجبهة الانفصالية.

ومما لا شك فيه ان هذا الاحتقان داخل المخيمات المترافق مع الاستياء الداخلي المتزايد من موقف السلطات الجزائرية التي تعيش فوق كل هذا ازمة انتقال السلطة لا يقوم الا بحشر هذه الاخيرة في زاوية ضيقة تجاه الرأي العام الدولي والوطني الجزائري على حد سواء.

ومن هنا فإن لجوء البوليساريو الى اُسلوب القرصنة او رفع الدعاوى امام هذه المحكمة الدولية او تلك في مواجهة تقدم المغرب الدبلوماسي المتواصل ليس الا محاولة منها اعتماد اُسلوب ما كان يسمى، في زمن ما، “العمليات ذات الصدى” وهي لا تنم عن قوة، لا في الموقف، ولا في الموقع، وانما هي دليل على الشعور العميق بالاحباط الذي لا علاقة له باي بعد نفسي يمكن لتلك العمليات ان تساهم في رفع معنويات المحبطين، لأن المسألة الجوهرية هي ان دورة التزييف والتضليل التي مارستها الجزائر بقوة وبإصرار منهجي خلال اكثر من أربعة عقود، قد بلغت اقصاها وان مرحلة العد العكسي التي بدأت باستعادة المغرب لعدد من المواقع في افريقيا بموازاة خسارة البوليساريو والجزائر لعدد منها قد عرفت انعطافة كبرى منذ استعادة المغرب لموقعه داخل مؤسسات القارة الافريقية.

قد تطول فترة مرحلة العد العكسي هذه لبعض الوقت لكنها اعلان لاحتضار مشروع هيمني تفتيتي فقد كل مبرراته بشكل كلي.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات