اليوم الإثنين 24 يوليو 2017 - 1:44 مساءً
أخر تحديث : الجمعة 6 يناير 2017 - 6:43 مساءً

نزوات بنكيران السبب المباشر في “البلوكاج”

فتح الله رمضاني

قد نجتمع جميعا، أو على الأقل قد يجتمع كل من تتبع مسار مشاورات تشكيل الحكومة، بقيادة عبد الإله بنكيران كرئيس حكومة مكلف، حول فكرة أن المشهد السياسي المغربي ماض في بؤسه، كما قد نجتمع أيضا حول معطى أن مسؤولية بنكيران  ثابتة، في امتداد مستوى  بؤس الممارسة السياسية في هذه المرحلة، بثبات مسؤوليته في فشله في مهمته، وبالتالي تعطيل مؤسسات الدولة.

وقد يبدو أن في هذا الإجماع تحاملا على الرجل، خصوصا أن له ولحزبه كما لمجموعة من المنابر الإخبارية، التي تهيم في فلكه وحزبه،  قدرة هائلة على  تسويف المواقف، وتحريف الحقائق ، وعلى تصدير فشل الرئيس إلى باقي الفاعلين السياسيين، لكن ومن باب العدل، دعونا نستحضر  بعض الصور المرتبطة بمسار وجولات المشاورات التي خاضها بنكيران بعد تعيينه كرئيس للحكومة، ولكن من دون إغفال تعليقاته أو خرجات قيادات و أجهزة حزب العدالة والتنمية.

بنكيران .. وعد ونكث .. صعد و تراجع

ولنتذكر أنه بعد الجولة الأولى من المشاورات، وقبل خطاب المسيرة الخضراء، تسربت العديد من التصريحات المنسوبة لقيادات العدالة والتنمية ولبنكيران، ودون أن يتم نفيها، وهي التصريحات التي تتوافق مع شريط الفيديو الذي  لم ينشر على الموقع الرسمي للحزب، إلا بعد خطاب الملك من دكار، وبعد مرور عشرة أيام على الاجتماع الذي صور فيه،  والذي ظهر فيه بنكيران، وهو يشتكي تعرضه لابتزاز عزيز أخنوش رئيس التجمع الوطني للأحرار، ويعلن عدم خضوعه له وتشبثه ببقاء حزب الاستقلال معه، وهو الأمر الذي لم يكن !!!، فقد تخلى بنكيران عن حزب الاستقلال، وبرر تخليه هذا باستحضار التداعيات التي خلفتها تصريحات شباط بخصوص دولة موريتانيا، ولكن بعد أن ضيع على المغرب قرابة شهر من النقاشات العقيمة، التي لم تتوج إلا بخضوعه لما سماه هو ابتزازا.

بنكيران .. لم يتكلم  إلا ليبتز

ثم لنستحضر أنه وفي أحد تصريحاته، أعلن أن الاتحاد الاشتراكي، طلب منه عدم انتظار حزب التجمع الوطني للأحرار، وأن يعلن أغلبية حكومية مشكلة من أحزاب الكثلة سابقة بالإضافة إلى حزب العدالة والتنمية، كان هذا قبل تصريحات شباط، وقبل ابتزاز أخنوش، فما الذي منعه إذن من تشكيل هذه الأغلبية حينها؟ ثم لماذا لم يطرح رأي الاتحاد هذا – إذا كان صحيحا – إلا عندما وصل الاختلاف بينه و بين عزيز أخنوش، إلى نقطة اعتقد فيها أنه لن يتوفق في مهمته، وبصورة تدفع أي متتبع موضوعي للقول أن بنكيران هو من يمارس الابتزاز هنا على باقي الأحزاب التي أبدت رغبة في المشاركة في حكومته.

بنكيران .. اعتقد أنه الشرعي الوحيد بين الجميع

ولنعد أكثر إلى الوراء، ولنستحضر الطرح الذي روج له رئيس الحكومة، والقائل بأن عملية انقلاب كانت تحاك ضده، بل أكثر من هذا ضد الشرعية الشعبية التي نالها وحزبه خلال اقتراع السابع من أكتوبر، وهو الطرح الذي يسقط فيه السيد الرئيس الحق عن باقي الأحزاب في أن تترشح إلى مناصب ومهام حكومية، وبشكل يتأسس على فهم مغلوط للديمقراطية، ولمفهوم الشرعية الشعبية، وكأن العدالة والتنمية هو الحزب الوحيد الذي حظي بثقة الشعب خلال الانتخابات الأخيرة، فقط لأنه تصدرها، وكأن بنكيران بعد تعيينه من طرف الملك، مفروض أن يعين هو أيضا الأحزاب التي يريدها معه، فقط لأن حزبه تصدر الانتخابات الأخيرة.

والخلاصة، هي أن كل متتبع لما بعد التاسع من أكتوبر، وبخلفية موضوعية، لايمكنه إلا أن يقر، بأنه إذا كان هناك أي ” بلوكاج ” في تشكيل الحكومة، أو إذا عرف مسار المفاوضات أي نوع من الابتزاز، فإن بنكيران هو من مارس الابتزاز طيلة جولات التشاورات، وهو من أدى إلى ” البلوكاج”، ليبقى وحده العالم بخلفيات تحركاته ومآلات مساعيه، وليبقى الوطن هو الخاسر الأول في ظل نزوات السيد الرئيس الحزبية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات